مدير الموقع الذي مل الانتظار

Search

كان مهندس موقع كفؤًا في إحدى شركات التطوير العقاري، يعرفه من عمل معه بالكفاءة والهدوء، ولم يتأخر تسليم وحدة واحدة كانت تحت مسؤوليته المباشرة طوال عامين كاملين.

استقال الأسبوع الماضي.

سأل صاحب الشركة نفسه: ماذا نقصه؟ الراتب لم يكن الأقل في السوق، والمشروع كان ناجحًا، فما الذي دفعه للرحيل؟

الإجابة، حين تكشفت، لم تكن في شيء كبير، بل في تفصيلة صغيرة تتكرر كل أسبوع تقريبًا: أي قرار في الموقع، مهما كان بسيطًا، تعديل تنفيذي، أو تعامل مع تأخر مقاول، كان عليه أن ينتظر موافقة صاحب الشركة شخصيًا. يومًا. يومين. أحيانًا أسبوعًا كاملًا، بينما العميل في الطرف الآخر ينتظر موعد تسليمه.

لم يكن المهندس يشكو من كثرة العمل، بل من طول الانتظار.

والمفارقة أن صاحب الشركة كان يظن، طوال هذا الوقت، أنه بذلك يمارس “المتابعة الدقيقة”، ولم يخطر بباله يومًا أنه قد يكون هو نفسه العائق الذي يقف بين فريقه وبين موعد التسليم الذي وعد به عميله.

في عملي مع شركات التطوير العقاري، هذا النمط تحديدًا هو الأكثر تكرارًا وراء تأخر المشاريع، لا ضعف الفريق، بل غياب حد واضح ومكتوب لما يُسمح لغيرك أن يقرره دونك. وهذا تحديدًا ما نبنيه أولًا مع أي شركة نعمل معها: خريطة بسيطة توضح من يملك حق التوقيع، وفي أي حدود، بحيث لا يبقى كل قرار رهين انتظارك.

شارك هذا المحتوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *