وهم الترقية

كان حسين سعيدا في ذلك اليوم فقد تم ترقيته من محاسب إلى محاسب أول.

إن حسين يستحق الترقية عن جدارة بعد أن قضى خمس أعوام مجتهدا كمحاسب.

ولكن كيف قضى حسين الخمس أعوام كمحاسب وكيف سيقضى الأعوام التالية كمحاسب أول؟

والاجابة على هذا السؤال أنه لافرق بين الخمس سنوات الماضية والخمس سنوات التالية.

إن الوصف الوظيفي واحد للوظيفتين ولا فرق بينهما.

 

تلجأ بعض الشركات إلى خدعة وهم الترقية لتوهم الموظف إن له مسار مهني وعلى الرغم من المسميات التي يحصل عليها الموظف عند ترقيته إلا إنه ليس هناك أي فرق على أرض الواقع وكل ما في الأمر تغير المسمى الوظيفي إلى مسمى آخر أعلى منه وربما يصحب ذلك زيادة في المرتب.

ولقد لاحظت أثناء أعادة هيكلة بعض الشركات وجود وهم الترقية باشكال متنوعة مثل:

  • إضافة مسميات لنفس الوظيفة عند الترقية مثل محاسب أول أو كبير المحاسبين مع الاحتفاظ بنفس الوصف الوظيفي في الوظيفتين.
  • إضافة مسمى مدير لشاغل الوظيفة لمن يشغلها مع عدم وجود أي مرؤسين تحت إشرافه مثل مدير الموارد البشرية بدلا من تسميته ممارس عام للموارد البشرية.
  • وقد تحتال الشركة بإنشاء وظيفة وهمية جديدة لم تكن في الهيكل من قبل ولا تحقق لمن يشغلها أي إضافة أو تطوير.

والحقيقة أن العصر الحالي جعل الشركات ذات هيكل مسطح لتصبح ذات قدرة أكبر على المنافسة ومواجهة التغيرات مما أوجد صعوبة في عملية الترقي للموظفين ليمكثو في أماكنهم.

ولكن المسار المهنى الحديث لا يقف فقط عند الترقي بل يشمل كافة ما تعلمه الفرد في حياته المهنية وبذلك على الشركات تنمية وتطوير موظفيها وتعليمهم بشكل مستمر وتقديم كافة البرامج التدريبية وورش العمل والوسائل التعليمية ما يجعلهم أصحاب كفاءات وخبرات حقيقية قادرة على تقديم خدمات ذات قيمة للشركة وعملاؤها وفي نفس الوقت تشعر شاغلي هذه المناصب بالتقدم الذين يحرزوه على مدار الوقت.

 

د. سامر عوض

استشاري ومدرب الموارد البشرية

Print Friendly, PDF & Email


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>