وجهة نظر

بعد ان حصل محسن على مجموع بسيط في الثانوية العامة، لم يستطع أن يلتحق بأي كلية إلا بالكاد كلية واحدة .. كلية الحقوق.

وكلما سأله احد أقاربه أو معارفه أو أصدقاؤه: ماهي كليتك؟

يجيب على استحياء: كلية الحقوق.

إننا جميعا نعلم أن كلية الحقوق طبقا لنظام مكاتب التنسيق في مصر تأتي في ذيل الكليات ولأقل المجاميع، مما جعل نظرة المجتمع لها نظرة دونية، ما لم يكن سيأخذ سلك النيابة أو القضاء.

 

وفي يوم كنت على موعد مع صديق امريكي بوسط البلد، ورافقني محسن وتقابلنا نحن الثلاثة، وعندما سأل صديقي الامريكي محسن: ماهي كليتك؟

اجاب محسن على استحياء: كلية الحقوق.

ولكن الدهشة لم تفارق محسن من رد فعل صديقي الامريكي.

هل تعرف لماذا؟

لإن صديقي الامريكي عبر عن فخره لمحسن بإنه يجلس مع احد رجال القانون، وان رجال القانون لاسيما المحامون يعتبرون من الفئة والطبقة الاجتماعية المميزة بأمريكا، وأن دارسي القانون هم صفوة المجتمع الامريكي.

 

لاحط:

كلية محسن لم تتغير “الحقوق”

ما تغير فقط هو معتقد “الناس” تجاه الكلية

 

تذكر

ان الحقائق ثابتة ولا تتغير وان ما يتغير هو معتقد الناس تجاه هذه الحقائق.

هل أنت مقتنع بما أقول؟

 

والان

اكاد اجزم ان جميع النساء التي كنت اعمل معهن طيلة الاعوام الماضية في مؤسسات الاعمال رأيتهن باكيات او بالكاد تكتم بكاؤها لتبكي بعد ذلك بينها وبين نفسها عند تعرضها لضغوط العمل مثل:

إنفعال المدير

كثرة المسئوليات

المشادات بين الموظفين

انفعالات العملاء

المواقف المحرجة

اقتراب موعد لانهاء مهمة ما ولم تستطع إنجازها.

عجزها عن أي وفاء

… الخ

 

مما جعل لدي يقين أن دور المرأة الحقيقي لأغلب النساء في بيتها لتترك تلك المشادات والمشاحنات والمسئوليات للرجل، وتتفرغ هي لمهنة ووظيقة اعظم وهي إعداد جيل صالح، تلك المهنة التي تخلت عنها أو بالكاد تقوم بجزء منها والسبب ان تلك المهنة تشبه كلية الحقوق لمحسن في ذيل قوائم الكليات وبالطبع من يقوم بتلك المهنة هو حاصل على مجموع ضغيف اقصد امرأة غير حضارية وعصرية ولا تحقق ذاتها.

ولا يخفى ان ذلك الدور العظيم للمرأة في صناعة الرجال والاجيال يتطلب منها التسلح بالعلم والمعرفة والمهارات والقدرات والتي للاسف لا يعرفها الكثير من النساء  فلم يخرج لنا صلاح الدين ومحمد الفاتح و الامام مالك وغيرهم من عظماء التاريخ إلا لإن امهاتهم امتهن وظيقة صناعة الرجال واتقن الوصف الوظيفي لها وتسلحن بمعارف ومهارات قلما عرفهن نساء اليوم.

 

تذكر

ان الحقائق ثابتة ولا تتغير وان ما يتغير هو معتقد الناس تجاه -هذه الحقائق.

 

والان

فليردد البعض كما يردد على كلية محسن.

إن المرأة الان اصبحت سفيرة

ووزيرة

ومديرة

ورئيسة

إن عودة المرأة وتفرغها لرعاية الاولاد يعيدها للعصور الوسطى

ولكن هذا الكلام يدل على معتقد أو رغبة أوامنية ولا يدل على الحقيقية.

 

وفي الواقع ليس هناك مطلقا ما يمنع ان تحصل المراة على اسمى الوظائف.

كما انه ليس هناك مطلقا ايضا مايمنع أن يجلس الرجل بالبيت ليتفرغ لصناعة الاجيال

وفي تلك الحالة يستطيع انصار هذا الرأي القول بإن الرجل:

هو مربي الاجيال

وهو الصدر الحنون للاسرة

وهو معلم الاولاد

وان الاسرة ستنهار إن غاب عنها الرجل

… الخ

 

ولكن هذا لا يغير ابدا من الحقيقة:

وهي ان الرجل لا يصلح لهذه الوظيفة كما أن المرأة ليست معدة لتحمل ضغوط العمل، وان خروج المرأة للعمل استثناء لا يقاس عليه.

وجه نظر

 

د. سامر عوض

استشاري ومدرب الموارد البشرية

Print Friendly, PDF & Email


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>