المشكلة ليست مشكلة

لم تعد تطاق تلك المشاحنات بين الموظفين عندي بالمؤسسة.

لقد بذلت كل الحلول ولم تجدي معهم.

هكذا قال لي د. فلان المدير التنفيذي لإحدى المؤسسات الخدمية بأرض الكنانة خلال مكالمة هاتفية، وطلب مني أن أساعده في حل تلك المشكلة لاسيما وان المؤسسة بدأت تنمو.

وبعد تحديد موعد لزيارته في موقع العمل استمر ساعة ونصف ساعة لا يتكلم إلا عن مواقف لمشاحنات ومشاكل ونزاعات بين الموظفين بعضهم البعض وكم اثرت بدورها على سير العمل وأنه استمر في الفترة الاخيرة لا يفعل شيئا سوى الاجتماعات الخاصة بحل تلك النزاعات … وفعل كذا وكذا .. ولم يترك أي حل محتمل إلا وفعله، وأنه تاثر وظيفيا سلبا، لإنه لا يستطيع أن يقوم بواجباته الاساسية لانشغاله بفض النزاعات الداخلية ولم يعد هناك حل لتلك المشكلة.


وأنا أسألك الان هل تعرف ما هي المشكلة؟

وحتى لا أطيل عليك.

بعد أن قمت ببعض عمليات التحليل اتضح أن المشكلة ليست هي المشكلة.

وإنما المشكلة في تشخيص المشكلة.

إن المشكلة لم تكن في نزاعات الموظفين كما شخصها د. فلان.

المشكلة كانت في سوء تصميم الهيكل الإداري الذي جعل أعمال هؤلاء الموظفين متداخلة ومزدوجة، وهذا بدورة بدأ في الظهور مع زيادة نمو المؤسسة، فزادت المهمات وكثر العمل تحت ضغط،، ولم يعد معروفا تحديدا من هم المسؤلون عن بعض المهام، واصبح يقوم بالمهمة الواحدة أكثر من موظف.

لقد ركز د.فلان جهدة وطاقته في حل النزاعات بين الموظفين معتقدا إن النزاعات هي المشكلة الحقيقية القائمة، ولم تكن النزاعات هي المشكلة وإنما كانت بمثابة أعراض المشكلة Symptoms فكان لابد من التعامل مع المشكلة نفسها وهو سوء تصميم الهيكل الإداري، فيكون الحل إعادة الهيكلة الادارية Restructuring ويعاد توزيع المهامات وصياغة الوصف الوظيفي وتطوير المسئوليات والعلاقات بين الوظائف.

لاحظ أن أول وأهم خطوة في حل المشكلة هي تحديد المشكلة.

وللاسف كثير من المدراء العرب يتعاملون بسطحية مع المشكلة فيشخصون الأعراض Symptoms الظاهرة أمامهم على إنها مشكلة، ولتوضيح ذلك تخيل أن ابنك اصابته سخونة ، ماذا تفعل؟

إن قلت سأعطي له خافضا للحرارة فأنت تعاملت مع الظاهر أمامك وهي السخونة، وغالب الظن إنه ستخفض الحراراة لفترات ولكنك لم تعالج المشكلة، وإنما تعاملت مع العرض.. فربما كانت السخونة بسبب التهاب بالحلق أو برد أو إلفلونزا أو .. الخ وعدم معالجة المرض سيعرضه لخطر.

وقس على ذلك:

  • تأخيرات الموظفين هل مشكلة أم أعراض؟
  • ضعف الانتاج هل مشكلة أم أعراض؟
  • ضعف الاداء الوظيفي هل مشكلة أم أعراض؟
  • دوران العمالة هل مشكلة أم أعراض؟
  • ……….الخ

وأنصح بالاتي خلال تحديد المشكلة:

  • أن تسأل “لماذا حدث هذا؟” وكلما حصلت على إجابة قل مرة اخرى لتلك الاجابة يعني “لماذا حدث هذا؟” وكرر السؤال مع كل مرة تحصل فيها على إجابة”لماذا حدث هذا؟”.. ستحصل على معلومات لا تتخيل أنك ستحصل عليها .. ويجيب عن هذا السؤال أنت ومن لهم صلة بالمشكلة أو العرض.
  • صنف البيانات والمعلومات التي تحصل عليها إلى قسمين، الاول: خاص بالبيانات الثابتة كالحقائق والحجج والادلة والبيانات النوعية والإحصائات، والثاني: خاص بالمشاعر والعواطف والحدس والاشاعات.
  • القضايا الفنية: كلما كان جزء من المشكلة فني أو تكنولوجي حتى ولو صغير إستعن واستمع إلى اراء المتخصصين والخبراء والإستشاريين في هذا الجزء.
  • القضايا الانسانية: في أحيان كثيرة تكون المشاكل بسبب هواجس أو مشاعر سلبية أو خوف أوعدم أمان أو إنعدام المصداقية .. الخ، وتحتاج لمدير يتمتع بمهارات التواصل والتحفيز والقيادة.

 

د. سامر عوض

استشاري ومدرب الموارد البشرية

Print Friendly, PDF & Email


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>